أبي نعيم الأصبهاني

291

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الفرجى ثنا أحمد بن عيسى أبو طاهر ثنا ابن أبي فديك ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن أنس « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر » . 581 - عمرو بن عثمان المكي ومنهم العارف البصير والعالم الخبير ، له اللسان الشافي ، والبيان الكافي ، معدود في الأولياء محمود في الأطباء ، أحكم الأصول وأخلص في الوصول أبو عبد اللّه عمر بن عثمان المكي ساح في البلاد وباح بالوداد . وصحب الأصفياء من العباد . * سمعت أبا محمد بن عبد اللّه بن محمد بن جعفر يقول سمعت أبا عبد اللّه عمرو بن عثمان المكي وأملى على في جواب مسألة سئل عنها يخاطب السائل : أقم على نفسك الموازنة بعقلك في تفقد حالك ومقامك هذا إن كل ما عارضك من الأشغال من كل شيء أعنى من حق أو باطل أزالك عن مقامك هذا بانصراف اليسير من عقلك فذلك كله عذر ، فاهرب وافزع إلى اللّه عند اعتراض الخواط وسورة العوارض وحيرة الهوى إلى مولاك وسيدك ومن بين يديه ضرك ونفعك الذي خلصت في نفسك وحدانيته وقدرته وتفريد سلطانه وتفريد فعل ربوبيته إذ لا قابض ولا باسط ولا نافع ولا ضار ولا معين ولا ناصر ولا عاصم ولا عاضد إلا اللّه وحده لا شريك له في سمائه وأرضه . وهذا أول مقام قامه أهل الأيمان من تصحيح القدرة في إخلاص تفريد أفعال الربوبية وهو أول مقام قامه المؤمنون وأول مقام قامه المخلصون وأول مقام قامه المتوكلون في تصحيح العلم المعقود بشرط التوكل في الأعمال قبل الأعمال . واعلم رحمك اللّه أن كل ما توهمه قلبك أو رسخ في مجارى فكرتك أو خطر في معارضات قلبك من حسن أو بهاء أو إشراف أو ضياء أو جمال أو شبح ماثل أو شخص متمثل فاللّه بخلاف ذلك كله ، بل هو تعالى أعظم وأجل وأكمل ألم تسمع إلى قوله تعالى ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) وقوله عز وجل ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) أي لا شبه ولا نظير ولا مساوى ولا مثل . وقف عند خبره عن نفسه مسلما مستسلما